محمد علي الجنيد:
«أعطني مثقفاً أعطيك إنساناً» من هذا المنطلق سعى الإنسان المبدع المثقف محمد عبده الدهني إلى تحويل «مجلسه»إلى حراك ثقافي أدبي -على اثر ذلك أسس «منتدى الدهني للثقافة والفنون» وقرر الخوض في خدمة الثقافة والإبداع.
اختار السهر والتعب ، ومن المكابدة زرع الابتسامة ،وبالإصرار والإيمان خلق روحاً متجددة.. «منتدى الدهني» همزة وصل بين أدباء عروس البحر الأحمر ومدنها الأخرى ، ينسجون علاقاتهم في تمازج جميل ..تسكنها أرواحهم ..ينبض الشوق إلى لقياها ..يتحدثون عنها كمن يتحدث عن حبيبته .فمن هي تلك العروس التي تهيم الروح بها؟ ولماذا الحديدة بالذات فقد استطاع «منتدى الدهني جذب عقول وقلوب المثقفين والشعراء والأدباء والكتاب والباحثين وغيرهم.
هناك تقدم فضاءات إبداعية جميلة ..فالمنتدى ولد مع اشرقة الأمل المتجدد وجاء من اجل تحريك وتفعيل المشهد الثقافي ويعمل وفق خطط مدروسة ودعم مرصود ساعياً إلى تدوين وتوثيق الموروث الشعبي التهامي والارتقاء بالمستوى الإبداعي في المشهد الثقافي .
وجع ولكن!
هل أقول لكم ..إنني إنسان موجوع ؟!
نعم.. أوجعني المتنبي بطموحه فيّ ،والمني البردوني ببكائه عليّ..وأشجاني المقالح بغربته فيّ وتسكع الماغوط في أزقتي ،وبللني مطر السياب ولايزال الزبيري يتوسد ذراعي ثم ماذا؟!
هناك كم هائل من حملة شهادات الدكتوراه في الأدب المعاصر أو النقد ولكنني لا أرى منهم أحداً إلا نادراً.
وطوال 46 عاماً أو تزيد لم يظهر في هذه الأرض سوى أسماء معدودة حاولت الإسهام في تنشيط الحركة الإبداعية وتقويم مسارها.ومنها «منتدى الدهني الذي يحاول إبراز المبدعين الشباب في ظل يتم ثقافي وإبداعي يذوقون مرارة حنظله . نادبين سوء طالعهم وهوانهم ..متجاوزين لحظة الهم.
تهامة بيئة فنية شديدة الخصوبة غنية بفنونها وتراثها ،غزيرة في انتاجاتها وإبداعاتها الفنية والأدبية والعلمية النابعة من أصالة المجتمع وتوجهاته وقيمه الحضارية .
تهامة أنجبت الكثير من أمثال الشيخ الصالح عفيف الدين أبي بكر بن إبراهيم بن يوسف الحكاك ،الفقيه عبدالله بن أبي بكر المزاح،الفقيه أبي بكرعبد القادر بن علي بن عبد الله المهير -المؤرخ عبد الرحمن الحضرمي ،المؤرخ عبد الرحمن طيب بعكر الشاعر إبراهيم صادق ،الشاعر عبد الله غدوة ..والقائمة طويلة جداً كالسيد شعيب وابن غازل وغيرهم.
كما إني عاجز عن تخيل عبد الرحمن حسن الاهدل ،حسين غالب العلي وعبدالله غالب السلمي وعبد الله عطية وهم نائمون في ذاكرة المثقفين الأكاديميين دون أن يتحمل عبء إيقاظهم يوسف الشحاري.
هل أثقلت عليكم ؟!
اعذروني ..إنها زفرة مصدور حاول أن يروح عن نفسه ،ويأمل في واقع ثقافي متحرك في ظل سكونية قاتمة تزرع الأمل في مفاصل حياتنا.
تنمية حراك
حلة الجمال تكتمل هناك.. فعاليات إبداعية .. فكرية ..محاضرات نقدية .. قراءات في أدب علي عبد العزيز نصر ،والبردوني .. دور الثقافة في تنمية الحراك السياحي وغاص في أزمة التعليم «الحديدة نموذجاً»و30 عاماً من العطاء وفصول من سيرة الضوء وكشف أهمية التوعية البيئية .. الخطاب الديني .. المفهوم والأبعاد .. مدخل لتقنيات الكتابة الروائية ..الحديدة عبر التاريخ..وتم الاحتفاء ب«ذاكرة شعبية » علوان الجيلاني في «أمناجي ثواب ..وكوميديا الألم» وهناك احتفائية بالدكتور علاء الدين المعاضيدي رئيس اتحاد الأدباء والكتاب بالانبار العراقية .قدم مجموعة من روائعه ودرره الشعرية أبرزها «ما احدث عن بغداد»وأيضاً الدكتور احمد العزي صغير الذي تألق في «تقنيات الخطاب السردي بين الرواية والسيرة الذاتية» كدراسة نقدية ذات دلالات كبيرة كشفت الكثير من الحقائق والمفاهيم في المجال السردي.
هاهو المنتدى في دورته الأولى دورة الأديب المؤرخ عبد الرحمن الطيب بعكر من يناير إلى مارس انه المفكر الموسوعي المبصر في الزمن الرسمي الأعمى «بفكر» «ويستمر عطاؤه الثقافي وحتى لايكون الحراك الثقافي جعجعة بدون طحين ، ولكن اثبت «الدهني» جدارته وأكد مدى تحدي المثقف اليمني للعوائق والصعوبات التي تقف دائماً حجر عثرة أمام الرغبة في العطاء وفي ترجمة النفس للمشاعر والأحاسيس المرهفة.
الكتابة ..الثقافة.. الفن .. الأدب .. الشعر .. القصة .. الصحافة..كل هذه الأدوات الإبداعية يتشربها الكل من نبع واحد ومصدر واحد هو «الحديدة» المدينة التي استوعبت الكل ..الحديدة تاريخ وفنون وعطاء لاينضب ..مقومات وخصائص سياحية متنوعة ..شواطئ بديعة وجزر رائعة ومناطق ساحلية في غاية الجمال والروعة ..والموروث الشعبي الزاخر عزز مستوى المنتج السياحي التقليدي..وها هو«منتدى الدهني » الأكثر شهرة وفاعلية ونشاطاً وحيوية.
واحمد سليمان معوضة ومعاذ الاهدل وعمار صقال وسالم مهيم وزيد اليقيني قدموا روائع إبداعهم الشعري فيه.
صفاء اللغة
ففي هذا المنتدى تجد العملاق السبعيني «جابر الشراخ» يتقن بناء معمار قصيدته التفعيلية الرشيقة ..يصوغ لغته من ماء وطين الحياة وينسج صورها من معاناة الناس الطيبين ،لشعره نكهة البحر وعبق الفل، وانين الصواري ،وحزن المواويل كما قال عنه الكاتب الكبير عبد الباري طاهر في تقديمه لديوانه «اشتعالات في زمن الشتاء» شاعرنا الكبير جابر الشراخ شاعر متميز وحضوره يثير كثيراً من الأسئلة والإشكاليات الإبداعية والغموض في مرافئ الرمزية والغوص.
وهو رئيس فرع اتحاد الأدباء والكتاب بالحديدة ..ويبقى الشاعر «عل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ